الشيخ رسول جعفريان
60
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
لساعة واحدة . فلذا بذل قصارى جهده لإزالة هذه العقبة عن طريق الاسلام ، وهو وإن وفّق إلى حدّ كبير في ذلك لكن الضعف الذي ابداه أهل العراق ، واغترارهم بالشعارات الكاذبة التي أطلقها معاوية افقد الامام القدرة على ازالته . وطبيعي أن تكون نتيجة هذا الضعف الفكريّ الذي أوصل القدرة القتالية لجيش الكوفة إلى درجة الصفر هو تسلط معاوية على العراق بعد استشهاده . لكنّ سنّة الامام في الحرب مع القاسطين والظالمين صارت أصلا دينيّا مسلّما عند جميع المسلمين واسّست قاعدة في الأحكام الشرعية فيما يخص حرب البغاة . وفي قتاله المارقين « 1 » عندما وجد الامام ان جماعة قد خدعتهم التأويلات الخاطئة للآيات القرآنية وانهم سيجرون المجتمع الاسلامي نحو الفساد اقدم لتفريق جمعهم فحطّم قدرتهم العسكرية . وإن ساعد الحكم الجائر لبني اميّة فيما بعد على انتشار أفكار الخوارج المنحرفة مرة أخرى واتسعت دائرة عملهم السياسي لكنهم لم يقووا على الوقوف بوجه علي عليه السّلام فقد قمعوا ودمّروا على يديه . وكان الامام يسير بسيرته هذه في جماعة من المسلمين ابتلوا بانحراف في الدين ووقعوا - عن علم وغير علم - في حبائل الشيطان وصاروا منافقين ، يقول الامام في هذا الصدد : « ولكنّا إنمّا أصبحنا نقاتل اخواننا في الاسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل » « 2 » . لكنّه كان يعتبر الحرب واجبا لاصلاح العناصر المفسدة بين المسلمين التي
--> ( 1 ) مرق عن الدين اي خرج عنه . ( 2 ) الخطبة 120 وفقا لتصنيف نهج البلاغة ص 501 .